كنّا، قبل موعد الطائرة التي حملت ابني وعائلته إلى البعيد، قاعدين في بيتهم. الكلّ في القاعة كانوا منخرطين في المساعدة على توضيب الحقائب، وفي البكاء. قالت لي حفيدتي التي كانت تلهيني عن عينَيها الباكيتَين بقبلاتٍ تزرعُها على وجهي: "سأقضي هذا الصيف معكم". لا شيء يخفِّف الحزن مثل مواعيد الفرح. قلتُ لها: "تعالي بثيابك فقط. سيكون، ...
إقرأ المزيدسرير في مستشفى
اتّصل بمستشفى. طلب سريرًا. أوقف مرضُ كوفيد ١٩ نصفَ عملِ رئتَي أخيه. حُوِّلَ اتّصالُهُ إلى موظَّف "مسؤول". قال له الموظَّف الذي كان يحفظ مسؤوليّته جيّدًا: "السرير بأربعين مليون ليرة. تعال مع المبلغ. مكانُ أخيك محفوظ. اترك لنا رقم هاتفك"! بعد بضع ساعات، اتّصل به. خَفَّض المبلغ خمسة عشر مليون ليرة. قال له الموظَّف حرفيًّا: "فرغ ...
إقرأ المزيدميمي
هي الصبيّة التي تخدم في دار مطرانيّة جبل لبنان، في برمّانا. إلى بعض أعمال الدار المعلومة، تشارك ميمي في خدمة المطران جورج خضر، الذي يحيا في دارته بتكريمٍ يشرّفنا جميعًا. لا أعرف ما الذي يجذب ميمي (الإثيوبيّة) إلى أن تبدي، بين حين وآخر، إعجابًا بما ننشره هنا على الصفحة. ليس على علمي أنّها تقرأ العربيّة. ...
إقرأ المزيدمن روائح الأبد
انتبهتُ متأخّرًا إلى رائعة "أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين" الذي كان من المفترض أن ينصرف المسيحيّون في العالم إلى تنفيذ برامجه غدًا (١٨- ٢٥ كانون الثاني). كنتُ أعتقد أنّ طلب استرداد هذه الوحدة هو عمل اللاهوتيّين حصرًا. ثمّ كان لي عطيّةً أن أقرّ، هنا أيضًا، على أنّ الذي يصلّي هو من اللاهوتيّين! كيف نعوّض ...
إقرأ المزيدعالم الكلمة
ليث حنّا، مديرنا الفنّيّ، الذي يقدّم لنا الصفحة كما نراها في كلّ يوم، علَّمَني أن أكتب لكم، لكلّ يوم سبت، نصًّا موجزًا. قال لي إنّ: "الناس، ليلة السبت، لا يضعون الفايسبوك من أولويّاتهم. استوقفْهم أنت بكلماتٍ موجزة". التزمتُ هذا العلم تقريبًا دائمًا. اليوم سأتجاوزه. هل أدعوكم، في أيّام هذا الحجْر، إلى أن تكثروا القراءة؟ علمت، ...
إقرأ المزيدأخبار لبنان
عندي جريدة تصل إلى منزلي، منذ سنين، في صباح كلّ يوم. أحدُ أصدقائي أهداني اشتراكًا فيها يجدّده لي في كلّ سنة. أقرأ فيها في كلّ يوم. ما زلتُ أقرأ. لكنّ ذوقي تبدَّل. الأخبار العالميّة، التي كنتُ قبلاً أنتقي منها ما أراه يشدّني إليه، صرتُ أقرأها حرفًا حرفًا. أخبار لبنان، أخبار تأليف الحكومة الجديدة، أتجاوزها كما ...
إقرأ المزيدكونوا رحماء
أمس، قال لي طبيب صديق أُصيب وعائلته بكوفيد ١٩: "سأصطحب أبي إلى المستشفى. صلِّ لي أن نجد له سريرًا ومضاداتٍ حيويّة". كان يقصد المستشفى الذي يعمل هو فيه! تصوّروا! طبيب آخر أخبرني أنّه يقضي، معظم يومه، على هاتفه، يردّ على أشخاصٍ تعوزهم مساعدةٌ على الوباء. لا أعتمد لغة التهويل. أكتب هذه السطور لسببَين. أوّلاً، لأرجو ...
إقرأ المزيدفي اليوم السابع
كنتُ محجورًا في الأيّام السبعة الأخيرة. فسحتي أنّني كنتُ أمشي، في حيّنا المقفَل، ساعةً في اليوم. أرى مَن أرى، بلا وجه يقترب، كما لو أنّني المرض. الوباء، الذي يحاصرنا، يستعمل أجسادنا، لينتشر. لم تكن هذه المرّة الأولى التي أضطرّ فيها إلى أن أحجر نفسي، منذ أن هاجَمَنا المرضُ في مطلع العام المنصرم. الحياة عطيّة ومسؤوليّة. ...
إقرأ المزيدماذا ينقصنا؟
ليس عندنا اليوم، في هذا البلد، فقط، أزمة طبابة أو أزمة مستشفيات. لا تنقصنا فقط أسرّة للمرضى المصابين بكوفيد ١٩ في بيروت أو في سواها، في طبقات العناية الفائقة أو في أيّ طبقة أخرى. في لبنان، ينقصنا شيء آخر أيضًا، أو أوّلاً. تنقصنا أخلاق أو ضمائر! ضمائر للذين في مواقع ليست لهم. ضمائر للذين يتاجرون ...
إقرأ المزيدإلى أطبّائنا، شكرًا
شكرًا لكم. شكرًا لكم أنّكم في لبنان، في هذا البلد الذي يُِراد له أن يغدو وطنًا للصدى وللبكاء على الأطلال وللموت على الطرقات... شكرًا أنّكم تعزية لنا جميعًا، مرضى ومرشّحين للمرض. شكرًا أنّكم تتفانون في خدمتنا، من قريب ومن بعيد. شكرًا أنّكم تنصرفون بمجّانيّة كريمة، مجّانيّة كبيرة، إلى أناس تعرفونهم ولا تعرفونهم. شكرًا أنّكم ما ...
إقرأ المزيد