قبل أن يجتاحنا الوباء، شاركتُ في حفلِ تخرّجِ صديقٍ لي في مدرسته. المتحدّث الأساس في الحفل كان نائبًا في البرلمان اللبنانيّ. أصرّ في حديثه على التلاميذ المتخرّجين، الذين أنهوا المرحلة الثانويّة، أن يخرجوا من فورهم إلى دنيا العمل. سأنقل لكم حجّته. قال: "شبابنا اليوم يتسابقون إلى اختصاصات جامعيّة معروفة أُتخِمَ لبنان منها. هناك حِرَف، إن ...
إقرأ المزيدأفكار أمّي
تعوّدتْ أمّي، في سنيها الأخيرة، كلّما استطاعت، أن تترك شيئًا من أثرها في أماكن مخفيّة في بيتنا (تحت وسادة مقعد أو تحت فراش سرير…). ماذا كانت تترك؟ أشياءَ منها أو من أغراضها التي عادت لا تستعملها. مثلاً، شيئًا من شعرها الأبيض… هل كانت تعتقد أنّ الإنسان ينسى بسرعة؟ أعرف أشياءَ عديدةً كانت تجرح أمّي. أمّا ...
إقرأ المزيدانطلاق إلى الفصح
صار لي تقليدًا سنويًّا أن أقرأ، في مثل هذه الأيّام، كتاب الأب ألكسندر شميمن: "الصوم الكبير". الكتاب غاية في الأهمّيّة، إن على مستوى العلم، أي هنا المعرفة التي تتعلّق بـ"زمن التريودي"، أو قدرة كاتبه على اقتحام أعماقنا، من أجل أن يمدّ لنا غنَى أنّ العمق، عمقنا، هو موطن الله الأحبّ. الكتاب، كلّما قرأتُهُ، يتحدّاني بغناه، ...
إقرأ المزيدالابن الشاطر
هو رفيقنا إلى الفصح. إنّ ذكرَهُ يضجّ في صلوات الصوم الكبير من البدء إلى المنتهى. الله، في مثل الابن الشاطر (لوقا ١٥: ١١- ٣٢)، انكشف أنّه إله لا يريد شيئًا كما يريدنا معه أحرارًا، أيًّا كانت كلفة هذه الإرادة: أن يخسر "ثروته"، أن يعيّره الناس، أن يلومه أهل بيته، إخوتنا الكبار… إله يحبّنا، إله وجَدْنا ...
إقرأ المزيدعن الضعف
هناك استعمالات للتعبير عن الضعف، ضعف الإنسان، سأذكر منها اثنَين. الأوّل غير شرعيّ لتبرير الخطايا التي نرتكبها، والثاني لتمجيد الله على كلِّ عملٍ صالحٍ تسمح عزّتُهُ لنا بأن نشارك فيه. هي كلمة تنفعنا في تمتين استقامتنا في هذه الحياة: أن نهرب أبدًا من كلّ تبرير يطلب إبليس فيه أن يسقطنا في حبائله، ونستقرّ في الوعي ...
إقرأ المزيداحذروا الأصنام
لا أكتب، في هذه الإطلالات اليوميّة، رسائل إلى أشخاص أزعجوني في شيء. أعرف أنّني أكون مزعجًا، أحيانًا. هذا يزعجني ولا يزعجني! لا أحبّ أن أكون سببًا في إزعاج أحد. لكنّي أيضًا لا أحبّ أن يحيا إنسان فوق كلمة الحقّ التي تبني. نحن ننتمي إلى كنيسة علمها الأسمى أنّه لا أحد فيها فوق الكلمة. وصلتُ إلى ...
إقرأ المزيدأن نبقى في البيت
لم أرَ حفيدَيَّ الأسبوع الفائت. غلبتهما وعكة أبقتهما في البيت. عادا إلينا أمس. في بيتنا، هما من حصّة جدّتهما، تقريبًا كلّيًّا. لا يلفتهما وجودي إلاّ بدفعٍ منها أو من شيءٍ يحبّانه يعرفان أنّه معي. الكبير يحبّ الشوكولاتة الداكنة. أمّا الصغير، فالبسكوت مالحًا وحلوًا. عندما دخل الكبير عليَّ أمس، كنتُ في غرفة القعود. قبّلتُهُ، وناولتُهُ، بدلاً ...
إقرأ المزيداختراع بشر
ثمّة مشاكل عديدة، في واقعنا الكنسيّ، يحتاج التخلّص منها إلى جهد عظيم. سأذكر لكم اليوم منها مشكلةً واحدة، مشكلة الإمعان في استعمال الماضي، البعيد أو القريب، للاستعلاء على الحاضر، أي هذا الغلوّ في اعتبار بلاغة الأمس مجلدًا لضرب اليوم، كما لو أنّ الروح، الذي يقود التاريخ إلى النهاية، قد ملّ من حضوره بيننا! أعرف أنّ ...
إقرأ المزيدآن لنا أن نشفى!
من جروحنا العميقة أنّنا بعيدون، قليلاً هنا وكثيرًا هناك، عن تطلّعات الكلمة. ترانا، في معظم ما يطلبه تجديدنا، نستجدي أيّ أمر سوى أمر الكلمة. مَن علّمنا أن نفصل بين السماء والأرض؟ مَن قال لنا إنّ السماء لا تنزل؟ كان أحد أصدقائي، قبل أن يأخذ موقعًا متقدِّمًا في كنيسته، ينتقد الذين يفرطون في التركيز على علم ...
إقرأ المزيدأحد الفرّيسيّ والعشّار
تُدخلنا الكنيسة اليوم في فترة التهيئة للصوم الكبير. المثل الإنجيليّ، الذي تقرأه علينا (لوقا ١٨: ٩- ١٤)، يهدي هذا الأحد اسمه. قصّة المثل بسيطة. فرّيسيّ وعشّار يدخلان الهيكل، ليصلّيا. الأوّل يمجّد نفسه، ويحتقر الثاني. فيما الثاني يطلب الرحمة على خطاياه. التبرير كان من نصيب العشّار. المثل صريح. تقول الكنيسة اليوم إنّ الصوم الآتي هو لإصلاحنا ...
إقرأ المزيد