6مارس

أفكار أمّي

تعوّدتْ أمّي، في سنيها الأخيرة، كلّما استطاعت، أن تترك شيئًا من أثرها في أماكن مخفيّة في بيتنا (تحت وسادة مقعد أو تحت فراش سرير…). ماذا كانت تترك؟ أشياءَ منها أو من أغراضها التي عادت لا تستعملها. مثلاً، شيئًا من شعرها الأبيض… هل كانت تعتقد أنّ الإنسان ينسى بسرعة؟ أعرف أشياءَ عديدةً كانت تجرح أمّي. أمّا جرحها الأبلغ، فكان أولادًا، تعرفهم، تركوا أهلهم إلى غير رجعة. تاهوا في المدن البعيدة، من دون أيّ صوت أو سؤال. كانت أمّي، في أشكال ربّما اخترعتها هي أو ورثتها من ذويها، ترفض أن ننساها لا سيّما في غيابها. كانت تعرف أنّنا، كبارًا وصغارًا، نحبّها بصدق، ونطلب أن تكون بخير دائمًا. الذي كانت تريد أن تضمنه، هو أن نضمّد نحن جرحها بعد ذهابها أيضًا. عجيبة هي أفكار أمّي! اليوم، نفضتُ عن ثوب أرتديه شعرةً بيضاءَ سقطتْ منّي. غلبني أن أذكر عادة أمّي، وأن أبتسم!

شارك!

اكتشاف المزيد من الأب إيليّا متري

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults

اكتشاف المزيد من الأب إيليّا متري

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading