أمس، كنتُ أمشي قبل الظهر. رأيتُهُ يعبر من أمامي على درّاجة ناريّة صغيرة (Moto Vespa). تجاوزني قليلاً. ثمّ توقّف إلى جانب الطريق، وانتظر. اعتقدتُ أنّه تائه يريد مَن يدلّه على المكان الذي يقصده. هل يبدو من شكلي أنّني ممَّن يفرحهم أن يقدّموا هذه الخدمة لأيّ عابر سبيل؟ عندما وقفتُ أمامه، رأيتُ استغرابًا على وجهه. اعتذر منّي بخجلٍ. قال حرفيًّا: "لم أعتقدْ أنّك تمارس رياضة المشي. اعذرني. أوقفتُكَ. اعتقدتُ أنّك عامل مثلي تحبّ أن يقلّك أحد معه". ابتسمتُ له بكلّ وجهي، وشكرتُ له عرضَهُ السخيّ. أحبّ كرم الفقراء. رجل بعمر ابني الكبير. أفقدته قساوة هذا العالم معظم أسنانه الأماميّة. ولكنّها لم تجرؤ على كرمه وأخلاقه. هذا بلد لا تجد في الأرض كلّها أناسًا كرماء مثل فقرائه.
اكتشاف المزيد من الأب إيليّا متري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.