قبل أن يدخل لبنان في حرب مجنونة في العام ١٩٧٥، كانت السودان حاضرةً بيننا، بطيبتها البيضاء، في روايات الطيّب الصالح وأشعار محمّد الفيتوري… وفي بعض أهلها الذين يأتون إلى بيروت طلبًا للعمل أو للعلم. الأشياء، مثل الوجوه، تتغيّر. لكنّ الحروب لا تنتهي. اليوم، تتصدّر السودان أخبارنا في حربها التي الخاسر فيها هو "أنا"، كما قال شابّ سودانيّ في رسالة إلكترونيّة وجّهها إلى شقيقَين له يتقاتلان في "جبهتَين مختلفتَين". قلقي على الناس في السودان، ولا سيّما على صديقي محمّد الذي يدير بناءً في منطقتنا. سافر محمّد قبل شهرَين إلى بلده. قال لي: "زيارة". لكنّه لم يعد بعد. كان محمّد رجل سلام. بنيته القويّة مثل النيل الأزرق لا تخفي طيبته وانكساره أمام صوت جدّته التي تكلّمه في كلّ يوم. إلى أن نلتقي من جديد، كنْ في سلام، يا محمّد. أنقذَ اللهُ بلدَكم من جنون هذه الحرب.
اكتشاف المزيد من الأب إيليّا متري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.