مررتُ بوعكة صحّيّة دفعتني تطوّراتها إلى أن أسأل طبيبي عمّا يحدث لي بتفصيلٍ يوميّ. سألني مرّةً: "لمَ تُدخل نفسك في هذه التفاصيل؟". أجبتُهُ: "من دون المعرفة، لا شفاءَ حقيقيًّا"! أتكلّم على المعرفة العامّة. لا يصبح الإنسان اختصاصيًّا إذا سمع أشياءَ لا يعرفها من اختصاصيّ، بل يعطيه أهل الاختصاص، إن كلّموه، هديّةً أنّ المعرفة هي للجميع. المعارف لتنتقل، ليحمل كلٌّ منّا منها على قدر استطاعته. من مشاكل العالم أنّه كاد يغدو كلّه مركزًا تجاريًّا! الكلام مع الآخرين، للإفادة العامّة، أمر يكاد يكون نادرًا. العالم يغلبه: الوقتُ هو للاستثمار، للربح الشخصيّ. كلّ شيء بثمنه. الطبيب مثلاً، ليس كلّ طبيب مستعدَّا لأن يتحمّل "خسارة إضاعة وقته" بكلامٍ مفصَّل مع مريضه. مَن ينقذنا من هذا الاستئثار النافر؟ مَن يبعد عن العالم بلادة الجهل والتطرّف والإرهاب...؟ أهداني طبيبي شفاءً حقيقيًّا!
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults