12مارس

رجل نافع

كنتُ أمشي في شارع مقفَل. مرّ من أمامي رجل في سيارته قبل أن يتوقّف في آخر الشارع، ويختفي في بناء قريب. التزمتُ الشارع، ذهابًا وإيّابًا. عندي ساعة عليّ أن أنتهي منها. هذا الشارع، الذي اخترتُهُ، خيار ملائم. شارع هادئ تظلّله أشجار من جانبَيه. قبل أن أنتهي من مشيي، خرج الرجل عينه من البناء الذي دخله. تزامن خروجه مع وصولي إلى جانبه. حيّاني، ثمّ قال لي بلطف: "دمتَ معافى". رددتُ له الدعاء بدعاء آخر وشكر. لا يُستغرب في بلادنا أن يدعو شخص لإنسان عابر لا يعرفه. ركب الرجل سيّارته، ومضى. رفعتُ له يدي أحيّيه تحيّة وداع. ردّ لي التحيّة بمثلها. بدونا صديقَين! أحسن ما تفعله للإنسان، قريبًا كان أو بعيدًا، أن تدعو له. يقال في بلادنا: "الكلمة الحلوة ببلاش (أي مجّانيّة)…". لكنّها دائمًا تقرض المقصود بها سعادةً لا بدّ من أنّها ستنفعه كثيرًا. نفعني الرجل.

شارك!

اكتشاف المزيد من الأب إيليّا متري

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults

اكتشاف المزيد من الأب إيليّا متري

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading