كان يتركني أشعرُ ببُعده. لم أقل: كان يبغضني. الرجل نقيّ من البغض. لكن، لم يكن أحدُنا قريبًا من الآخر، يومًا. جاءني، منذ مدّة، بعد اتّصالٍ فاجأني. دخل مكتبي يحمل أوراقًا قال إنّه وضعها لي. إحدى وعشرون ورقة، كتبها بخطّ يده، يردّ فيها على مقالٍ نشرتُهُ. أخذَنا حديثُنا نحو ساعة. عندما خرج من عندي، لم أطلب أوراقه. هو قال لي بثقة المصارع الذي يأبى أن ينهزم: "اقرأ هذه الأوراقَ بِتَأَنٍّ. إنّها لك". شيّعتُهُ إلى سيّارته. لم أقصد أن أعوِّضه من هزيمةٍ لم تحصل، بل أن أثبّت احترامي لرجلٍ اختارَ أن يعطيني وجهَهُ حبًّا بالكلمة. لا يعوز الإنسان الكبير، ليظهر قربه، سوى التصرّف الذي يُبديه على حقيقته!
اكتشاف المزيد من الأب إيليّا متري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.