قبل أيّام، أخبرني صديق أنّه كان، في مسمكة، ينتظر أن ينهي له صاحبُها ما طلبه من غداء له ولبيته. دخل رجل، وسأل صاحب المسمكة إن كان بإمكانه أن يشتري لشخصَين، ربّما له ولزوجته، خبزًا مقليًّا (فقط). لمَن لا يعرف، هذا الخبز المقليّ يقدّمه مجّانًا بائعُ السمك في لبنان لكلّ مَن يطلب منه طلبيّة سمك، مقليًّا كان أو مشويًّا. طلب صاحب المسمكة من الرجل أن ينتظر قليلاً. عرف صديقي مغزى الطلب. أراد صاحب المسمكة أن يهيّئ للرجل، على نفقة محلّه، غداءً شرعيًّا. الخبر محزن ومفرح، في آن. المحزن أن يصل الأسى بالناس في بلدي إلى أن يستعطوا خبزًا أخذَ طعمَهُ من رائحةِ ما يأكلُهُ غيرُهم. أمّا المفرح، فأن يبقى في لبنان أصحاب يعتبرون أنّ جوع الآخرين هو جوعهم. لا عالَمَ للحياة من دون المحبّين.
اكتشاف المزيد من الأب إيليّا متري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.