زرتُ جنوب لبنان بعد أن أصبحتُ كاهنًا. مقتضيات خدمتي والقرابة العائليّة جعلتاني أكرّر زيارتي له مرّاتٍ عدّة. ولكنّ الجنوب، منذ طفولتي، كان، بمعظمه، قائمًا أمام عينيّ في كلّ يوم. كنتُ أعيش في حيّ تتوسّطه مدرستي، حيّ معظم أهله وتلامذة المدرسة الذين أحتفظ بصداقة بعضهم إلى اليوم، ينحدرون أصلاً من الجنوب. أذكر انطباعاتي في زيارتي الأولى. أخذتُ طريق الساحل. أخذني من نفسي منظرُ البحر المنشغل في تقبيل قدمَي مناطق تجمعه بها صداقة تكوين، ثمّ الأشجار، المنبسطة هنا وهناك، التي أهدتها السماء من لآلئها. أتكلّم على نجوم شجر الزيتون والشموس الذهبيّة التي تتدلّى من أشجار البرتقال... كلّ شيء، في الجنوب، هو ساحر وبسيط. الناس، البيوت، الطبيعة، مساحات الهدوء، الحقول والبساتين، والأشجار التي رسم لها هواءٌ خاصٌّ رقصاتٍ خاصّة. لا يقدر لبنان على أن يرى نفسه من دون الجنوب!
اكتشاف المزيد من الأب إيليّا متري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.