28نوفمبر

السلام

رمت عليّ سلامًا ردّني إلى زمان فتوّتي. ذكّرتني بأمّهات أصدقائي في ذلك الحيّ الذي ترعرعتُ فيه، بلهجتها أوّلاً، ثمّ بما يبدو من وجهها وبهذا الغطاء على الرأس الذي كانت أمّي أيضًا لا تخرج من بيتنا من دونه. كنتُ واقفًا على الطريق بجانب أحد أصدقائي في حيّنا اليوم. مرّت من قربنا، ونادتني باللقب الذي تعطيني إيّاه وظيفتي. مَن دلّها عليّ؟ لستُ أعلم. كنتُ واقفًا في ثياب مدنيّة أرتديها في الصباح عندما أخرج إلى رياضتي، وعرفتني. الإنسان وجهه. هذا بيَّنَ لي أنّها لم تنتقل إلى حيّ من حديد وتراب تسكنه وأهل بيتها الذين هجّرهم العدوان، بل إلى بشر لهم وجوه وأسماء…، إلى أهلٍ تعود إلى اكتشافهم! رددتُ عليها السلام بمثله. كنتُ أحبّ أن أقول لها: "تأخّرنا عن السلام خمسين سنة، يا سيّدتي"! لكنّني لم أزد على ما قلتُهُ حرفًا. احتلّني فورًا أنّ السلام هو أبلغ ما نعطيه أحدنا للآخر، اليوم وغدًا!

شارك!

اكتشاف المزيد من الأب إيليّا متري

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults

اكتشاف المزيد من الأب إيليّا متري

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading