الكلام على حرّيّة الإنسان، في هذا العالم المتناقض، هو أمر غاية في الصعوبة. لا أريد أن أحرج نفسي أو أن أحرجكم. أنتم تعلمون أنّنا كنسيًّا نعتقد أنّ كلّ إنسان هو حرٌّ، طبيعيًّا. الله خلقنا على صورته، أحرارًا. ولكنّنا نعلم كلّنا أيضًا أنّنا نحيا في عالم يصرّ على مخالفة نفسه، أي على مناقضة الطبيعة التي انوجد ...
إقرأ المزيدكتاب "شهادة أمام الكنيسة"
عندما أخذتُ في وضع كتاب "شهادة أمام الكنيسة" الذي هو قراءة في رسالة يوحنّا الثالثة، احتلّتني فكرة أنّني لن أدفعه إلى النشر قبل أن أحجّ إلى منزل الرسول في مدينة أفسس، وأتنشّق عطره الباقي هناك. لم تبصر هذه الفكرة النور. استعضتُ عنها بفكرة أخرى: أنّ الرسول حاضرٌ في كلماته. أهدتني هذه الفكرة الأخرى أن أجعل ...
إقرأ المزيدفي المعموديّة
لم يصل إلينا كتاب عن أيٍّ من أسرار الكنيسة، قبل مجمع نيقية (٣٢٥)، سوى كتاب العلاّمة ترتليانوس: "في المعموديّة". كتب ترتليانوس هذا الكتاب ضدّ امرأة مبتدعة كانت تسخر من السرّ ومن رعونة بعض الذين نالوه! وضع أمامه أن يبيّن أنّ المسيحيّة، التي تستعمل موادّ من هذا العالم، مثل المياه…، وتقدّسها بالروح القدس، تنتظر من الذين ...
إقرأ المزيدلا شيء
أكثر الناس، الذين يحبّ إبليس أن ينزل في ضيافتهم، يحتسي قهوته الصباحيّة معهم، يتسلّى بأخبارهم، ويشجّعهم على عمل كلّ ما يفرحه، هم الذين يرون أنفسَهم شيئًا في عينَي أنفسِهم! لا تفكّروا كثيرًا. إن كنتم لا تريدونه في حياتكم، هذا سبيله واحد: أن نصدّق أنّنا لا شيء فعلاً.
إقرأ المزيدأن نحفظ الوصايا
إذا راجعنا الوصايا العشر لا سيّما منها المتعلّقة بالقريب، نلاحظ أنّ الله يدعونا فيها إلى أن ننكر الرذيلة. الكذب. الزنى. القتل. السرقة… هذا هو الشائع في الأرض. لكنّ الله، بعرض هذه الوصايا، لا يطلب أن يكسرنا بذكر خطايانا المتعِبة، بل أن يشجّعنا على خيار الفضيلة. من المفيد أن نستقبح الرذيلة، أن نهرب منها. ولكنّ خيار ...
إقرأ المزيدالوطن
كلّما أخبرَني إنسانٌ من بلادنا أنّه ضرب لنفسه موعدًا مع وطن آخر، أي سيهاجر، يؤكّد من جديد أنّنا نحن الشعوب، التي تحيا في أمداء متشرذمة، تجمعنا وحدة بشعة: لا نرى أوطاننا أوطانًا لنا! ما الوطن؟ في اللغة، هو المكان الذي يطن الإنسان به، أي يسكنه ويألفه. ما نبدو عليه أنّنا شعوب طمست ذاكرتها! هذا ما ...
إقرأ المزيدجرأة على الاعتراف
زارني أحدُ معارفي، وسألني أن أرعى لقاءه بصديق مشترك أعرف أنّه هو، أي زائري، أخطأ بحقّه. شكرتُ له ثقته. ولكنّني طلبتُ منه أن تظلّل الصراحةُ لقاءنا. قال: "لا ضرورة لأن نتكلّم في أصل الخلاف. نلتقي. نتغدّى. نتحدّث بالعموميّات...". قلتُ له: "هذا لقاء كامل لا تعوزه مرافقة"! نظر إليَّ كما لو أنّني صفعتُهُ. ثمّ قال: "أعتقد ...
إقرأ المزيدعار وطن
أراني صديقٌ لي فيديو عن دار حضانة يظهر فيه بعضُ موظّفات يعنّفن أطفالاً رضّعًا، بالقول والفعل. هل من وجود لمثل هذا الإثم؟! أكّد صديقي أنّ الفيديو حقيقيّ، وأنّ دار الحضانة، التي جرى فيها هذا التعنيف الجارح (اقرأوها بمعنى المفترس!)، أُقفلت بالشمع الأحمر. استوضحتُهُ عن مصير مالكة الدار والموظَّفات المعنِّفات. قال إنّه تمّ تحويلهنّ إلى القضاء. ...
إقرأ المزيدعلمُ الكلمات
أعرف الكلمات. عندما تعاندني، أنتظرها. لستُ طمّاعًا. كلّ ما أنتظره منها هو بعض سطور جديدة. اليوم، تركتني الكلمات أنتظر طويلاً. كانت تأبى أن تصطفّ في جوار رفيقاتها. السطور الواضحة اجتماع كلمات متجاورة تعرف سبيلها في حفظ المسافة وفي المرافقة. لا أنكر أهمّيّة المرافقة إن تكلّمتُ اليوم على المسافة. من دون المسافة، لا كتابة. من دونها ...
إقرأ المزيدإيمان الأرملة
هذه الأيّام، يلازمني سؤالُ يسوع: "متى جاء ابنُ الإنسان، أفتراه يجد الإيمان على الأرض؟" (لوقا ١٨: ٨). كنتُ أعرف أنّ علماء التفسير انقسموا في معنى ما قصده الربّ في سؤاله. بعضهم قالوا إنّ قصده أنّه سيأتي ثانيةً بعد أن يعمّ الجحود في العالم. أمّا بعضهم الآخر، فالتزموا في تفسيره موقع السؤال في سياقه. السؤال يأتي ...
إقرأ المزيد