في صيف العام ٢٠٢٣، صار لي أن ألتقي، في كندا، بنحو سبعين أخٍ وأختٍ كلّهم من بلادنا، من لبنان وسورية. كانوا قد طلبوا أن أكون المتكلّم بينهم. اخترتُ من كتابنا أن أكلّمهم على يوسف الكلّيّ الحسن (تكوين ٣٧…). كيف يكون الله هو إلهي في الأرض، أكنتُ في بلدي أم في الغربة؟ لا أحلى من يوسف مرشدًا لي. أذكر أنّه، في كلامي على سيرة يوسف التي ذكّرتنا بها في البدء بدقّةٍ لافتةٍ أختُنا نور زيدان، استوقفني طويلاً أنّ فرعون، بعد أن جعل يوسف الرجل الثاني في المملكة، أعطاه أسنات الأمميّة زوجةً له. الغربة من دون شركة إنسانيّة لا تعزية فيها. هذا يوسف الذي كافأه الله على أمانته له. إنّه لنا، في مطلع هذا الأسبوع العظيم، دليل صالح إلى أنّ هذا العالم لا يمكننا أن نواجه غربته من دون حبّ، حبّ الله والإنسان. هذا ما يثبّت سيرنا إلى الفصح الذي هو أرضنا في هذا العالم، وعلى الرجاء، في العالم الآتي.
يوسف الكلّيّ الحسن
الأسبوع العظيم خاطرة يوميّة يوسف الكلّيّ الحسن الغربة والإيمان سفر التكوين الفصح والرجاء