أمس، ضاعت منّي الكلمات. حاولتُ أن أكتب شيئًا. لم أستطع. لبنان جحيم. خرجتُ إلى شارع داخليّ قرب بيت ابني في هذا البلد البعيد. كان حفيدي يلعب على درّاجة ينتظر صديقه عليًّا الذي يختنق أهلُهُ أيضًا على لبنان وأهلِهِ. مشيتُ قربه. سألني: "أيّ بلد تحبّه أكثر، هذا أو لبنان؟". أجبتُهُ. ثمّ حوّلتُ سؤاله إليه. ردّد جوابي. قال: "لبنان". ثمّ أردف: "ولكنّي لا أريد أن أموت"! لبنان، للكبار والصغار، صار مرادفًا للموت! فتح لي حفيدي بابًا إلى سطور أكتبها. الأطفالُ معبرٌ لوحيٍ دائم. من دونهم، من دون ما يقولونه لنا، لا خلاصَ لنا من هدر الحلول التي تصنع وطن الحياة. أخذ حفيدي من بيتنا ومن بيوت قريبة حزنًا على الموت الذي يضرب لبنان، وقرّر خوفه. سيكبر حفيدي، بفضل الله. سيفهم أنّ الحياة في بلد يحبّه لم تكن له لولا بلاغة الدم الذي يروي ترابه. سيكون له أن يروي أنّ لبنان العظيم صنعه دم عظيم.
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults