ليس صحيحًا أنّ تغرّبنا عن هذا المدى يحدث فقط بسبب أوضاعنا السياسيّة وما إليها (الاقتصاديّة والأمنيّة…). نحن كثيرًا ما نغرّب أنفسنا في بلداننا في أشكال شرعيّة وغير شرعيّة. لا أتكلّم اليوم على هذه الحياديّة القاتلة أمام جنون أوطاننا، بل على كثير من أولادنا الذين يتركون لغتنا إلى لغات أخرى. لا أغيّر جدّيّة ما أقوله إن أخبرتُكم عن فتاة صغيرة أحبّها علّقت على أسلوبي في الوعظ بقولها إنّني أتكلّم مثل أستاذة الجغرافيا في مدرستها (تقصد أنّني أتكلّم الفصحى)! هناك أطفال سألوني إن كان من الممكن أن أعظهم بلغةٍ أجنبيّة، فرنسيّة أو إنجليزيّة. أجل، هذا في لبنان! هل أذكّركم بأطفالنا الصغار الذين لا يفقهون كلمة من لغتنا؟ عندي حفيدان صغيران منهم. ربّما قلت، هنا، من قبل، إنّ "لغتنا هي نحن". تكفينا جروح الهجرة إلى البعيد. لا تتركوا أطفالنا يهاجرون في أرضنا.
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults