آخذ منها ظهوره لمريم المجدليّة (يوحنّا ٢٠: ١- ١٨). كانت مريم قد جاءت إلى القبر أوّلاً، ورأته فارغًا. أسرعت إلى التلاميذ، وأخبرتهم بما رأته. يوحنّا الإنجيليّ، في كتابة الخبر، يصرّ على أن يُظهر مريم ملتصقةً بمكان القبر، لا تفارقه. الحبّ التصاق. هذا كان وراء ظهور يسوع لها، "حبّها الكثير". لم تعرفه أوّلاً. ظنّت أنّه البستانيّ. كلّمها على بكائها. ثمّ سألها: "مَن تطلبين؟". كان يعرف أنّها تطلبه. ولكنّه طرح سؤاله بما يبيّن أنّها لا تبحث عنه في المكان الصحيح. تبحث في القبر، بين الأموات. أرادها أن ترتقي في بحثها. ناداها باسمها. عرفته. هذا مكان له ثابت: الصداقة، المحبّة الأخويّة... لم ينتهِ خبرُ لقائها به هنا. أرادت أن تمسكه. منعها، ورفعها بقوله إنّه لم يصعد بعدُ إلى أبيه. هذا اكتمال تجلّي القائم. لم تكن المجدليّة هي التي عرفت خبرَ القيامة أوّلاً فقط، بل خبر الصعود إلى السماء أيضًا. هذا من غنى المحبّة.
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults
