السؤال، الذي حرّكني إلى كتابة هذه السطور، هو: هل الذي يصرخ، جهارًا في وجه الأزمات التي تتعاظم في أرضنا، يتخطّى المحظور فعلاً؟ إن اتّفقنا على خطأ نشر الغسيل الوسخ على سطح وسائل التواصل الاجتماعيّ مثلاً، يعوزنا أيضًا أن نتّفق على خطأ النوم عليه نومة أهل الكهف. لا أعتقد أنّ هناك أحدًا يجهل أنّ الذين يصرخون بيننا إنّما يصرخون، بمعظمهم، من الوجع أو من رغبتهم في التوبة إلى الأفضل... ليس كلّ صراخ خصومة. الصراخ، الذي يطلب نهوضنا في الحقّ، يفترض أن نراه دليلاً على أنّ الله هنا، يريدنا أن نصغي إلى ما عنده لنا. هذا من تراثنا أن يستدعي الله الناس بالناس إلى الحقّ. يحزن الكثيرين أن يرونا ننام على أرائك الخصومات السياسيّة، والتفرّد الذي يهمّش المواهب، والجوع، والبطالة، والهجرة… من حقّ الموجوع علينا أن نردّ على صراخه. هذا من تراثنا أيضًا.
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults