صدمتني الأرقام التي تتداول عن عدد المسيحيّين في سورية اليوم! يقال إنّهم نحو ٣٠٠ ألف شخص. لا أخفي تعاظم الهجرة في السنوات الأخيرة، إن سألت: هل هذا رقم حقيقيّ، أو، مثل أيّ شيء في بلادنا، رقم سياسيّ صنعته تنازعات تتعلّق بالأكثريّة والأقلّيّة أهدافها معروفة؟ كان المثلّث الرحمة البطريرك إغناطيوس الرابع يقول إنّ أبرشيّته وحدها، أي دمشق، تعدّ مليون أرثوذكسيّ. لستُ عالم إحصاءات. أرجّح أنّنا، في بلادنا، نرتجل في هذا العلم عمومًا. هذا يريدني أن أقول شيئَين. ١- إنّنا شعوب يستحيل أن نبني مجتمعًا على الكفاءة في المدى المنظور. ٢- إنّنا مسؤولون عن إجراء إصلاحات فوريّة في بلادنا، إن أردنا أن يبقى لنا وجود فيها. هل أتطلّع إلى أن يشعل فينا تفجير الكنيسة في دمشق حميّةً تردّنا عن الهجرة أو تردّ مَن تركوا إلى بلادهم؟! أتطلّع إلى مجتمعات يعظم وعيها أنّ الناس ليسوا أرقامًا.
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults