الآباء قصصهم. يقول بعض أصدقائي إنّي كاتب قصص. هذا ما أقوله عنهم أيضًا. كلّ أب هو كاتب قصص. عندي مثلاً ثلاث قصص، ابنان وصبيّة. الابنان صار عندهما قصص. كيف يقبض الأب على سرّ التربية التي أسمّيها هنا كتابة قصص؟ الجواب سهل. يعلّمك أولادك أن تنحني إلى النهاية. كلّ كتابة تفترض انحناء. ذكر الإنجيليّ يوحنّا أنّ يسوع انحنى، مرّةً ومرّتَين، قبل أن يكتب شيئًا على صفحات الأرض (٨: ٦ و٨). كانوا قد أتوا إليه بامرأة أُمسكت في الزنى المشهود، وطلبوا رأيه في ما يُعمَل بها. أعلن لهم، بانحنائه، أنّ الأب، في غير حال، لا يتنازل عن أولاده. أعلن الرحمة التي تبديه أمًّا وأبًا. بهذه الكلمات، أقول كلّ ما عندي عن التربية، عن صعوباتها وأفراحها. إذا فتّشتُ ذاكرتي أبحثُ عن صعوبة في تربية أولادي، أرى نفسي غارقًا في بحر من الفرح. هذا ما يبقى. الفرح قادر دائمًا على أن يغلب.
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults