29مارس

علّمني بانيول

قبل قراءتي رواية الكاتب الفرنسيّ مارسيل بانيول "قصر أمّي"، لم أكن أعرف أنّ الثعبان يأكل في فترات متباعدة (يقول بانيول: "مرّةً كلّ شهر"، صفحة ٥٣). هذا جهل رسّخه فيَّ ابتعادي عن كلّ ما يختصّ بعالم الحيوان. ردّني بانيول إلى حدث سقوط آدم وحوّاء (تكوين ٣). كيف لحيوان (الحيّة)، لا يأكل كثيرًا، أن يستعمل الأكل من أجل أن يغوي الإنسان؟ يتكلّم كتاب التكوين عن دهاء الحيّة. هي كشفٌ لقدرة الشرّ أو الشرّير على أنّه، في سعيه إلى إسقاطنا، لا يضربنا إلاّ في أماكن ضعفنا. يقول كتاب التكوين إنّ حوّاء، بعد أن أغوتها الحيّة بأن تأكل من الشجرة التي في وسط الفردوس، "رأتها شهيّةً للأكل…". علّمني بانيول أنّ الإنسان، لينتصر على "الحيّة"، يجب أن يحفظ ذاته من كلّ إغراء قاتل. حيّة لا تأكل، لا ينتصر عليها سوى إنسان، في الصوم وخارج الصوم، أقنعه الله أنّ كلمته شهيّة للأكل، ليحيا من طاعتها!

شارك!

جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults