أثارني أن أراقبهم. كنتُ أمشي في منطقتنا. كان هناك بعض شباب متطوّعين في "الصليب الأحمر" يتوسّطون الطريق يحمل أحدُهم صندوقًا، بتراجعٍ خفر، على رجاء أن يضع المارّون في سيّاراتهم أحرارًا فيه شيئًا من خيرهم. وقفتُ قليلاً إلى جانب الطريق في مكان قريب. أردتُ أن أرى كيف يتعاطى اللبنانيّون اليوم مع هذه الدعوة إلى التبرّع. مرّ الأوّل، الثاني، الثالث…، العاشر، كلّهم، من دون استثناء، امتثلوا للدعوة. كلّهم دسّوا يدًا مشغولةً في الصندوق. هذا بلدنا. لبنان الحقيقيّ شعب، في الحبّ، لا يوجد مثله شعب. فقير كريم. شعب يحيا من أجل الخير. يحبّ للحبّ. أكملتُ مشيي أردّد: "نحن لا نحتاج إلى أن نتصارع على انتخاب رئيس جديد. أيٌّ من هؤلاء الذين أعطوا من خيرهم لغيرهم، أو ممَّن هم مثلهم، يمكنه أن يعيد الحياة إلى القصر الفارغ".
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults