2يونيو

تقليد من ذهب

ثمّة تقليد، يقول الروس إنّهم استلموه من القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم، يلزمهم أن يمدّوا، في سبت الأموات، موائد أمام بيوتهم لكلّ عابر جائع. هذا تحوّل حديثًا إلى تقدمات، أطعمةً وموادَّ غذائية، يحضرونها معهم إلى الكنيسة التي تغدو ملتقى للمقدِّمين وللفقراء الآخذين. الجميل في هذا أنّ المقدّم والآخذ لا يعرف أحدهما الآخر. هذا ملتقى المحبّة التي تتجلّى في الصلاة شكرًا للذي قدّم، وشكرًا للذي أخذ أنّه جعل للتقدمة معنى. هذا عندنا في بلادنا شيء منه إنّما لا يرتبط بسبت الأموات، بل بأيّام الدفن والتعزية. المختلف أنّ الموائد عندنا تكون للأهل والأصدقاء. يقول الذهبيّ الفم: "إنّ المآتم الفاخرة لا تدلّ على حبّك للمتوفّى، بل على افتخارك بنفسك. إن كنتَ تطلب أن تنفع المتوفّى فعلاً، فسأدلّك على طريقة أخرى للمآتم، زينة تليق به وتمجّده: إنّها أن تتصدَّق". هذا تقليد من ذهب يستحقّ أن يُعمَّم.

شارك!

جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults