27يونيو

بلدنا

كلّ إنسان ابن بلده، أيًّا كان البلد الذي ينتمي إليه، سورية، لبنان أو العراق… هذا يفترض أن يكون أساسيًّا لأيّ شخص آخر يشاركه في المواطنة، أيًّا كان دينه أو مذهبه أو جنسه... عندي صديق من العراق هاجر إلى بلد بعيد. كان، مثل عراقيّين كثيرين نزلوا في لبنان، يعطي عينَيه للخارج. كان طموحه أن يهاجر. تأخّر استدعاؤه إلى سفارة البلد الذي قدّم طلب الهجرة إليه. زاد قلقه على مصيره. سألتُهُ مرّةً لِم لا تعود إلى بلدك. تلقّى سؤالي باستغراب كبير! ثمّ أجابني: "لا يمكنني أن أعود إلى الموت"! أيضًا، تلقّيتُ جوابه باستغراب كبير! لِم على إنسان أن يشعر بأنّه مهدّد في بلده، في البلد الذي سجّل ذاته على جسده، البلد الذي يحمله كلٌّ منّا معه إلى قبره؟ ألم تسمعوا بمهاجرين أوصوا أن يُدفنوا في بلدهم؟ بلدنا فينا. هذا يكفي، لنفهم أنّ الله، في غير مكان، أوجد الناس معًا، ليحيوا معًا.

شارك!

جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults