4مارس

انطلاق إلى الفصح

صار لي تقليدًا سنويًّا أن أقرأ، في مثل هذه الأيّام، كتاب الأب ألكسندر شميمن: "الصوم الكبير". الكتاب غاية في الأهمّيّة، إن على مستوى العلم، أي هنا المعرفة التي تتعلّق بـ"زمن التريودي"، أو قدرة كاتبه على اقتحام أعماقنا، من أجل أن يمدّ لنا غنَى أنّ العمق، عمقنا، هو موطن الله الأحبّ. الكتاب، كلّما قرأتُهُ، يتحدّاني بغناه، بقدرته على إشعار قارئه أنّ ما يقرأه من جديد، بعضَهُ أو كثيرًا منه، هو جديد عليه. كيف تنبع الجدّة من كتاب كدتَ تحفظه عن ظهر قلب؟ هذا من أسرار الكلمة التي كان الأب شميمن، في زماننا، لا سيّما في ما يختصّ بليتورجيا كنيستنا أو بما تفترضه حياة التقديس فيها، هو نسيجُ وحْدِهِ. هنا، في هذا الكتاب، كما في الليتورجيا، أنت الهدف، توبتك، حثّك على الوعي، أكثر فأكثر، أنّك كائن لله، لتسبيح الله وخدمته. هذا سرّ الذين فهموا أنّ الحياة كلّها، أجل كلّها، هي انطلاق إلى الفصح.

شارك!

جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults