في الليالي التي يخرج فيها ابني وزوجته لزيارة صديق أو لبرنامج مقرّر، يتركان أولادهما الثلاثة أحيانًا عندنا. أمس، كان لنا نصيب فيهم. الأولاد مفاجآت. عندما دخلوا علينا، كانت الساعة نحو التاسعة مساءً. تمدّدوا في غرفة الجلوس من فورهم، الفتاتان وتسلياتهما، جدّتهما هنا وألعاب الصغيرة. أمّا الصبيّ، فحجزني لنفسه. نزل عليّ منه سيل من الأسئلة. سأل عن الأنبياء، عن إيليّا وكهنة البعل الذين قتلهم بالسيف، وعن يوحنّا المعمدان والذين قطعوا له رأسه، وعن دانيال في جبّ الأسود… من أين للصبيّ أن يعرف الكتب؟ هذا من عاداتنا أن نروي لأولادنا قصصًا من كتبنا. لا أقول إنّني دفعتُهُ إلى أن يتنازل عن أسئلته لأجوبة مقنعة، بل إنّه ثبّت فيَّ أنّ الطفل كائن شديد الخطورة! هذه عطيّة غالية أن يسمح لك طفل، من صُلبك أو من غير صُلبك، أن ترى فيه جيلاً يرغب في الارتقاء في المعرفة الكبرى.
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults