15مايو

القاضي المنتظر

مذ أن استيقظتُ هذا الصباح، يعذّبني صوت الدم في الأرض. يعذّبني أنّني أرى نفسي في الجريمة، في الذين يُقتلون في الحروب وفي مَظالِم الأرض ومن الجوع والكراهيّة والتسلّط والإهمال... هذه ليست المرّة الأولى التي أستيقظ فيها على هذا الصوت! مَن يمكنه أن يحرّر نفسه من القتل العامّ؟ لم يعطنا الله هذا العالم للموت. كيف صار هذا العدوّ يسكن في حيّنا، وفي مدًى قريب وآخر بعيد يقتحمنا بتذكيرنا أنّه هنا؟ لا نعطي أنفسنا كثيرًا للحياة ولخدمة الحياة. قضيّة الموت العامّ معظمها هنا. أقبح ما اختبرتُهُ في حياتي أن أسمع إنسانًا يبرّئ نفسه من هذا الموت العامّ! ما دام هناك ضحايا، هناك مجرمون. بعض المجرمين يُعاقَبون في سجونهم. لكنّ الذين هم، مثلي، خارج السجن ينتظرهم قاضٍ لا يعاقب مثل الناس! أخاف من موتي، منه، من هذا القاضي المنتظِر. ارحمني، يا الله!

شارك!

جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults