علّمتنا أمّي أن نكره الكذب في كلّ ألوانه. كانت تردّد علينا، لضرورات التنبيه وتقريع أخبار الكذّابين، كلمات أشعيا النبيّ التي كانت تردّدها هكذا بتصرّف: "الصادق هو الرأس، والذي يكذب هو الذنب" (٩: ١٥). كنتُ أعرف أنّ علم أمّي كان بمعظمه تناقلاً. ذكرتُ "كلماتها" قبل مدّة. كنتُ في زيارة لزوجَين استدعياني من أجل حلّ خلاف بينهما. تحدّثنا. بدا كلّ منهما يقدّم أموره في لون مختلف. هذا ما حييتُ لا أفهمه أن يرى إنسان في الكذب ستارًا موافقًا! هناك أناس في الدنيا لا يهمّهم سوى أن تكون صورتهم لامعةً في عيون الآخرين. استطعتُ أن أعرف مَن الذي كان ينطبق عليه ما قاله أشعيا عن الذي يكذب. انتظرتُ أن يساعدنا على تغليب الصدق. لم يفعل. تركتُهُ. لم أتّهمه بشيء. كلّمتُهما معًا على الحياة التي لا يحتمل صفاؤها أن نستسهل خطيئة، أيًّا كانت. لا مصالحةَ فعلاً من دون اعتناق حياة البرّ.
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults