التوبة ليست اعترافًا برّانيًّا يخرج من أفواهنا. التوبة الحقيقيّة تحدث في داخلنا أوّلاً، تهزّنا كلّنا في عمق كياننا، وتدفعنا إلى أن نتصالح مع حقيقة أنّ كلاًّ منّا "خلقه الله على صورته ومثاله". ما حدث مع آدم أوّلاً، أي كسرُهُ الصورةَ التي خلقه الله عليها، هو، عينًا، ما يحدث معنا عندما نرتكب خطيئة، أيّ خطيئة. نكسر الصورة. أن أتوب، لهو أن أبكي على ما فعلتُهُ بنفسي بسبب خطيئتي، أي خروجي من الفردوس، أن أرتجف من خسارتي شركة الحياة مع الله، أن أقف أنا المجنون أمامه، وأعترف له بأنّه إن كان للمحتقرين من مكان عنده، فليحسبني أوّلهم. هذا فقط يبدي أنّني أعلم أنّ التوبة ليست عملاً أخلاقيًّا صرفًا، بل لاهوتيّ. ليست أن أصحّح هذا الخطأ أو ذاك، بل أن أسترجع أنّني واحد مع الله. عندما قال يسوع في مطلع خدمته "توبوا" (مرقس ١: ١٥)، كان قصده أنّه إنّما جاء من أجل أن يعيد خلقنا من جديد.
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults