لم أفهم معنى لقب "أمّنا"، الذي تعطيه الكنيسة للقدّيسة مريم المصريّة، قبل أن أقرأ سيرتها. علّمتني السيرة أنّ أمومتها لنا لا نكتسبها توارثًا، أي لأنّنا معها أعضاء في كنيسة واحدة، بل بتمثّلنا بها. أحلى ما في سيرة مريم أنّها، عندما كانت غارقةً في حمأة الرذيلة، قبلت، في لحظة مصيريّة، يد يسوع الممدودة إليها. منعتها اليد أوّلاً من دخول كنيسة القيامة للسجود للصليب المحيي، صدمها المنع وصعقها. ثمّ صعقتها رحمة الله الذي فتح لها أبوابه بعد أن عاهدته على الطاعة. ماذا قال لها؟ قال إنّي أريدك لي. ماذا فعلت مريم بعد أن سمعت قوله؟ هجرت العالم إليه. كيف نبعت منها هذه الثقة العجيبة؟ أعتقد أنّها من نعمة الروح القدس التي أخذتها في المعموديّة. كلّنا يمكننا أن نمشي مع الله إلى حيث يشاء، إن ارتضينا أن نتربّى على مريم، أمّنا. كلّنا يمكننا أن نكتب، بحبر نعمته، سيرةً ترضيه.
أمّنا مريم المصريّة
الروح القدس القدّيسة مريم المصريّة سير القدّيسين الحياة الروحيّة خاطرة يوميّة التوبة المعموديّة