يردّنا أحد جميع القدّيسين إلى مطلع التهيئة للصوم الكبير. منذ ذلك الأحد الذي دعتنا فيه الكنيسة في مثل الفرّيسيّ والعشّار إلى أن نتواضع أمام الله والناس، عبَرْنا، في ليتورجيا كنيستنا، قممًا عديدة. واقعيًّا، كان كلّ يوم أحد قمّة. كلّ أحد كان، بما يطرحه من مواضيع، يطلّ على هذا اليوم. هذه المسيرة كلّها ثبّتت شيئَين. ثبّتت أوّلاً أنّ القداسة اللهُ يصنعها بنعمته، أي بكرمه الجزيل، بمحبّته ورحمته. ولكنّها ثبّتت أيضًا أنّ النعمة الجزيلة تنتظر أن نجتهد في سبيلها في كلّ يوم، ما دام لنا يوم. القداسة نعمة، أي عطيّة، ولكنّها أيضًا مسيرة، أي هدف. هذا الجهاد الذي تكثّف كثيرًا في الصوم الكبير كان انطلاقًا إلى أفراح الفصح الذي أعطانا يسوع الحيّ فيه وعده أن ننتظر نزول الروح علينا، روح القداسة. ليس هناك هدف للحياة أسمى من القداسة. هذه من أجلها أعطانا يسوع كلّ شيء. يبقى لنا أن نسعى إلى هذه العطيّة.
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults