20يونيو

أبي

اكتشفتُ أبي بعد أن عاد إلى الله أبيه! إن أردتُ أن أسجّل تاريخ غيابه، لقلتُ: قبل سبع وأربعين سنة. ولكنّ الذي تجده أقوى حضورًا بعد أن ينزل في التراب، لا تكون موضوعيًّا إن تكلّمتَ على غيابه حصرًا. معظم اليافعين، عندما تنبت لحاهم، يطلبون الحرّيّة في الاستقلال عن الوالدَين (لوقا ١٥: ١١- ٣٢)! أن نتعلّم الحرّيّة في المعيّة، هذه عطيّة صالحة لنا جميعًا، آباء وبنين! بدا لي أبي هذا العائق الأبديّ. ولكن، بعد أن كسرني موته باكرًا، صار لي أن أستكشف أنّ البلوغ شركة باقية. بعد أن غاب، اكتشفتُ الكلمات التي تبقى، الوجه الذي يرافق من بعيده، العين الساهرة، في الليل والنهار... أجل، هي أوّلاً صعوبات الحياة التي ردّتني إلى أبي. وجدتُهُ حاضرًا في وحدتي، في أتعابي وانكساراتي. ثمّ وجدتُهُ في أفراحي أيضًا. لا أستطيع أن أرجع إلى الوراء. لا أريد أن أرجع. أبي معي. هل هو أبي أو أبي تركني في عُهدة أبيه؟

شارك!

جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults