قبل أيّام، وصل ابني وعائلته إلى بيروت من البلد البعيد الذي سمعتُهُ يصفه بـ"المتطرّف في فصوله الأربعة". في هذه الزيارة المتوقّعة، كان لي شرف التعرّف، عن قرب، إلى "ناي"، حفيدتي الجديدة التي كنتُ أعرفها من صورها! عندما التقينا، بدونا متقاربَين. احتضنتُها إلى أن صرخت: "كفى!" (اقرأوا الكلمة: إلى أن بكت)! إن كنتم في الخارج أو كان لكم أولاد وإخوة…، تعرفون هذا الحال الجارح، حال علاقات الصور، والاحتضانات المؤجَّلة. عندي صديق عاش عمره يحكمه "رهاب الطائرات". شفَتْهُ حفيدتُهُ الصغيرةُ التي تحيا مع أبوَيها في الخارج. رفض أن يكتفي بعلاقات الصور. صار هنا وهناك. عناني، كثيرًا، أنّ بعض "أصدقائنا"، صغارًا وكبارًا، قرّروا أن يكون نشاطهم، في هذه الأيّام، هم زوّارَنا الآتين من بعيد. أحلى ما في وطنٍ، يعظمُ تطرّفُهُ في تقسيمنا وتشتيتنا، "أصدقاء" يصرّون على إظهاره بلدًا للقربى.
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults