قبل أن أنطلق إلى زيارة ابني في البلد الذي وصفتُهُ مرارًا بـ"البعيد والبارد"، فكّرتُ في الأيّام التي سأقضيها هناك. الفكرة، التي ألحّت عليّ، أن أسجّل يوميّاتي فيه، يومًا فيومًا. لكنّي تراجعتُ عن أيّ ما سيشغلني عن الفرح به وبأهل بيته. قلتُ سأعطيهم نفسي أوّلاً. أعرف أنّني لا أستطيع أن أعيش من دون قراءة وكتابة. كبر أولادي على الأوراق التي تأخذني منهم. لم أقصد أن أهجرهم في موقعي. لم أفضّل أيّ شيء عليهم. كانوا يعلمون أنّ هذَين، أي القراءة والكتابة، هما من مقتضيات خدمتي. أذكر أنّ ابني البكر سألني، مرّةً ومرّتَيْن، عن قراءاتٍ اعتقدَ هو أنّني انقطعتُ عنها. سؤاله عن انشغالي في هذه الزاوية عن كتابة المطوّلات، ما زال صداه معي. أعتقد أنّ أولادي يعلمون أنّهم من مراجعي في القراءة والكتابة. عندما ألتصق بهم على انفراد، أقرأ وأكتب.
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults