عرّفتني إليها صديقة مشتركة. قالت إنّ عندها خبرًا لي. التقينا. أخبرتني أنّها سافرت، لإكمال دراستها العليا، إلى بلدٍ بعيدٍ شعبُهُ أرثوذكسيٌّ تقريبًا كلّه. هي غير أرثوذكسيّة. قبل أن تسافر، قال لها كاهن رعيّتها: "لا يمكنك أن تقعدي سنينَ منقطعةً عن المناولة. التحقي بالكنيسة التي هناك، وعيشي معها"! عندما رست في البلد الجديد، وجدت نفسها محاطةً بالكنائس. قصدت واحدةً منها في أوّل يوم أحد. ولكنّ الكاهن، الذي انتبه إلى أنّها من تراث آخر، ردّها من أمام الكأس المقدّسة. لملمتْ دموعها التي شاركتها صديقتنا فيها، ثمّ تابعتْ بصوتٍ أقوى: "ولكنّي لم أستسلم! سألتُ (…) أن تعلّمني أن أكون أرثوذكسيّةً في الشكل. صرتُ أعرف كيف أدخل الكنيسة، أغطّي رأسي، أسجد وأصلّب وأقبّل الإيقونات...! عشتُ هناك سنينَ عدّةً لا يعرف سرّي سوى الله. الآن، عدتُ إلى كنيستي". أيّ موت هو الموت الكامل، أن يُسلَّم الناسُ إلى قبورهم أو أن نشهر نحن المسيحيّين سيف انفصالنا في وجه الذين تضطرّهم ظروفهم إلى أن يحيوا غرباء في بلاد بعيدة؟ رحمة قبل الرحمة!
اكتشاف المزيد من الأب إيليّا متري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.