مذ وصلتُ إلى هنا، أراقب كلّ ما يحدث في بيتنا. العمر يمضي بسرعة. انقضى نحو ثلاث سنين على سَفَر ابني وأهل بيته. غابت عنّي تفاصيل كثيرة، لا سيّما منها التي تتعلّق بالأولاد. الكبيران زادا جَمالاً وذكاء، وتعاظمت شيطنتهما، والصغيرة، مثلي، تراقب كلّ ما تراه لغرض الاستكشاف والفرح. كثيرًا ما أحزنتني هذه الفكرة أنّ هناك أشياء، تخصّني، تمرّ بعيدًا من دون أن أستمتع بها. لم أقل: أراقب ما يحدث بصمت. دخلتُ مرارًا على بعض ما انكشف لي. كلّمتُ الصغيرَين، الصبيّ وأخته، مرّةً ومرّتَين، على أشياء كان لي موقف معهما منها، ودخلتُ مع ابني وزوجته في حواراتٍ أغنتني. أولادي باتوا سندي. الكبيران، ولداي الكبيران، باتا يعرفان اليوم، مثل أيّ أب، أنّنا لا نربّي أولادنا فقط، بل يربّوننا أيضًا. هل هذه الزيارة، التي برّدت أشواقًا، ستؤجّج أخرى؟ أرجو أن نُعطى معًا لقاءً يدوم.
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults