27فبراير

صورة عن الغربة

رأيتُهم. كانوا ثلاثتهم، طفلتَين وطفلاً، أمام بناء يديره أبوهم. الطفلة الكبرى، التي لا تتجاوز العاشرة من عمرها، كانت تدندن أغنيّةً لمطرب من بلدها. أمّا الوسطى، فتمسح لأخيها الصغير، بمحرمة من ورق، شيئًا عن فمه. هذه صورة عن الغربة التي يعانيها أولادنا في غير مكان. يُخلَق الإنسان في مكان. هذا مكان عيشه إن لم يُطرَد منه مثل آدم، أو ينقله الله إلى آخر مثل إبراهيم... هنا، المكان، مكاني، الذي يمكنني فيه أن أستند إلى أهلي وأصدقائي، الذي أولادي يجدون فيه عواطفَ قريبةً تسهم في بنائهم. ذكرتُ الطفلة التي ترعى أخاها. لا أعرف إن كانت رعايتها أمرًا واقعًا دفعَها إليه انشغالُ أمِّهم في أحد بيوت البناء، مثلاً. ما أعرفه أنّ هذه الصورة، التي أراها هنا في أحيائنا في كلّ يوم، تزيد من دعائي إلى الربّ أن يردّ عنّا كلّنا أثقال الغربة.

شارك!

اكتشاف المزيد من الأب إيليّا متري

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults

اكتشاف المزيد من الأب إيليّا متري

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading