13سبتمبر

صوت المدينة

هذا المدى الصامت، الذي يشعرك بأنّه مقفر، يضجّ، أحيانًا، بـ"كلمات ليست كالكلمات"! لم أكن أعلم، قبل أن يخبرني صديق لي زارَنا في بيتنا هنا، معنى ما رأيتُهُ على بعض طرقات المدينة. المشي كشّاف! في يوم، كنتُ أمشي صباحًا. كانت المدينة تبدو قد استيقظتْ باكرًا قبل الفجر. رأيتُ، أمام بيتَين أو ثلاثة، أغراضًا على الأرصفة، خزانةً مفكوكةً هنا، فِراشَ سريرٍ هناك، بوتاجاز (Stove)… اعتقدتُ أنّ المدينة تبالغ في تحضّرها. فكّرتُ في أنّ بلديّتها، في هذا اليوم من الأسبوع، تلمّ نفايات المنازل، وفي يوم آخر تلمّ ما قرّر سكّانها أن يرموه من أثاث عتيق جدّدوه في بيوتهم. ثمّ تكرّرت الرؤية. أخبرني صديقي قال: "هذه الأغراض الموضوعة أمام البيوت هي للتوزيع، أغراض عاد أصحابها لا يريدونها، تركوها لأيّ عابر سبيل فقير يحتاج إليها". الحبّ هو أبلغ صوت يمكن أن تطلقه مدينة. هذا جَمال المدن!

شارك!

جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults