زرتُ المدينة الشهباء، للمرّة الأولى، قبل نحو أربعين سنة. كان دافعي إلى الزيارة أن أعزّي بأحد الإخوة الكبار فيها. هذا من ثمار الانتماء إلى حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة أن تجعلنا نعرف المدن والدساكر قبل أن نعرفها!، أي أن تجعل الواحد منّا أخًا لإخوة كثيرين من غير مدينة وقرية. ثمّ اندفعتُ إلى زيارة المدينة مرارًا للمشاركة في اجتماعات نهضويّة. أعطتني زياراتي المكرّرة إلى حلب أن أراها كما هي على طبيعتها: مدينة الكرم والانفتاح والمحبّة للآخر المختلف، الآخر القريب… أذكر أنّ الإخوة في المدينة دعونا مرّةً إلى حلقة دراسيّة تحلَّقْنا فيها حول الأب أنطوان أودو اليسوعيّ الذي غدا مطران الكنيسة الكلدانيّة في حلب. لِم أرجع إلى مدينة حلب اليوم؟ لأقتني حبرًا من نزفها الجديد! غريب أمر هذا المدى الذي يُجافيه السلام! غزّة، لبنان، سورية… متى يحين أوان سلامنا؟ من لبنان، سلام على حلب.
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults