هذا الصبيّ الواقف، ربّما بفرح أو بحسرة، أمام ملعب يتوسّط ساحة البلدة التي أخدم فيها، رماني في حزن شديد. كان الأولاد أمامه، الأولاد بعمره، يلعبون ألعابًا مختلفة، بعضهم، في ملعب خاصّ، كرة السلّة، وآخرون، في آخر، كرة القدم... صيف الأولاد الطبيعيّ هو للتسلية، للعب والقراءة... ولكنّ الصبيّ، هذا الصبيّ الذي أمامي، بدا أنّ صيفَهُ منازلُ تقول ثيابُهُ المتّسخةُ إنّه يعملُ في دهانها. هذا عالمٌ سُبي منه العدل، العدل والرحمة! الحياة الصحيحة فيه نراها لنا، لأولادنا الذين خرجوا من صُلبنا. هذا الصبيّ أبوه وأمّه ليسا مثل أبي وأمّي! أبوه وأمّه فقر وحاجة إن لم يعمل لا يربّيانه للحياة. العدل في العالم، العدل والرحمة، ضحيّة أنانيّاتنا. لا أتكلّم عن الصبيّ. لا أعرف فعلاً ما الكلمات التي كانت تتحرّك في نفسه. أعرف ما يُفترض أن يقدّمه له هذا العالم المريض الذي لا يهمّه سوى نفسه. أفرحِ الفقراء، يا ربّ.
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults