سأقطفُ لكم من بستان القدّيس مكسيموس المعترف قولَهُ: "طوبى للرجل الذي تعلّم أن يحبّ جميع الناس بالتساوي". الكلام على الحبّ الواحد لا يصدر عن إنسان، بل ما من إنسان يقدر عليه من نفسه. لم يقل القدّيس المعترف: "دعوتنا أن نكون آلهة" (يوحنّا ١٠: ٣٤). لكنّ ما قاله لا يعني شيئًا آخر. مَن يقدر على أن يحبّ بالتساوي جميع الناس: البارّ والخاطئ، الحكيم والجاهل، العاقل والمعتوه، الشهم والجبان، القريب والغريب، الصديق والعدوّ؟… لا أقول إنّ ما قاله المعترف يستحيل تنفيذه، بل يفترض توبة، افتقارًا إلى عضد النعمة المخلِّصة. مَن يقدر، أي مَن يرغب هو نفسُهُ في أن يُنعم الله عليه بهذه العطيّة؟ مَن يريد أن يتنازل عن لحمه ودمه؟ مَن يقبل أن يكون مثل مسيح الله؟ لا تخرجوا من البستان قبل أن تُعطوا جوابًا يرضي الله!
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults