استعددتُ وحفيدتي لساعة مشي. كانت هي قد حجزتني أمس. قالت: "سنمشي غدًا. لا تبدأ من دوني". هذه اللغة الآمرة هي نور حياتي. عندما نزلنا إلى الطريق، أخذتُ أتغزّل بالمنطقة التي نقطنها، بجمالها وهدوئها وانفتاحها الرحب على مناطق مجاورة. الجبل هنا والبحر هنا، في قبضة العين! كانت تصغي إليَّ بصمت. هل تغرَّبَت؟ أعرف بلادها البعيدة. بلادها جميلة. ولكنّها لا تخفي عليك أنّها مصطنعة. حتّى المدن التي اعتمدت هندستُها أن تظهرها تتثاءب من ثقل شيخوختها، هي فتيّة أيضًا! هنا، في بلادنا، كلّ شيء حيّ، كلّ شيء يشعرك أنّه قائم منذ التكوين! لم أكلّمها على الغربة. لكنّها هي اقتحمت غرقي في كلمات لم تخرج منّي، وقالت لي: "ليس عندي أجمل من أن أمشي بقربك. البلاد الجميلة أن أكون معك"! كانت الطريق تحتاج إلى بعض ماء… لم أبخل عليها بما عندي!
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults