هي سيّدة تعمل في البيوت هنا، في مقاطعة كيبيك. تريدها في بيتك، تحضرها من مكان إقامتها، وتعيدها إليه. تأتي أمّ محمّد إلى بيت ابني مرّةً في الأسبوع أو في الأسبوعَين. هذه الخدمة هنا مكلفة. لا استغلال للفقراء. شاركتني اليوم في فنجان قهوة أصرّت معه على أن تخبرني، بزهوٍ ظاهر، أنّها أقلعت عن التدخين منذ ثلاثة أيّام. هذا الخبر برّرت فيه أوّلاً بعض سعال أصابها أمامي. ثمّ أخذت تروي عن رحلة عذابها هي وعائلتها من ريف مدينتها الجميلة في سورية إلى تركيا، إلى كندا. زوجها هو مَن علّمها أن تدخّن. قالت: "في البدء، كنتُ أدخّن سيجارتَين أو ثلاثًا. العذاب جعلني أضاعف العدد عشر مرّات". سألتُها: "هل من أحد شجّعك على هذا القرار؟". أجابت: "ابني الصغير. قال لي حرفيًّا: "نجوتِ من الحرب في سورية. لا تدعي السيجارة تقتلك في كندا"! الحبّ يأمر". رجائي أن يغلب الحبّ كلّ عذابات الأرض.
جميع الحقوق محفوظة، 2025
Powered by Wiz Consults